ابن قيم الجوزية
103
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
فصل ورحى العبودية على خمس عشرة قاعدة . من كملها كمل مراتب العبودية وبيانها : أن العبودية منقسمة على القلب ، واللسان ، والجوارح . وعلى كل منها عبودية تخصه . والأحكام التي للعبودية خمسة : واجب ، ومستحب ، وحرام ، ومكروه ، ومباح ، وهي لكل واحد من القلب واللسان ، والجوارح . فواجب القلب : منه متفق على وجوبه ، ومختلف فيه . فالمتفق على وجوبه : كالإخلاص ، والمحبة ، والصبر ، والإنابة ، والخوف ، والرجاء ، والتصديق الجازم ، والنية في العبادة ، وهذه قدر زائد على الإخلاص ، فإن الإخلاص هو إفراد المعبود عن غيره . ونية العبادة لها مرتبتان . إحداهما : تمييز العبادة عن العادة . والثانية : تمييز مراتب العبادات بعضها عن بعض . والأقسام الثلاثة واجبة . وكذلك الصدق . والفرق بينه وبين الإخلاص : أن للعبد مطلوبا وطلبا ، فالإخلاص : توحيد مطلوبه . والصدق : توحيد طلبه . فالإخلاص : أن لا يكون المطلوب منقسما . والصدق : أن لا يكون الطلب منقسما : فالصدق بذل الجهد ، والإخلاص : إفراد المطلوب واتفقت الأمة على وجوب هذه الأعمال على القلب من حيث الجملة . وكذلك النصح في العبودية . ومدار الدين عليه ، وهو بذل الجهد في